رمسيس الثاني ومعبد أبو سمبل الإعجاز الفلكي والسيادة المصرية في النوبة
تعد حضارة مصر القديمة سجلآ حافلآ بالإنجازات التي تدهش العالم يومآ بعد يوم ومن أبرز هذه الشواهد يقف معبد أبو سمبل شامخآ كأعجوبة معمارية وفلكية لا تزال تبوح بأسرارها منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام.
لقد شيد الملك رمسيس الثاني هذا الصرح العظيم في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ليكون رمزآ للقوة والهيبة وبمثابة رسالة سياسية ودينية واضحة المعالم تؤكد سيادة الدولة المصرية على حدودها الجنوبية في بلاد النوبة وتجسد الحماية الإلهية التي تحيط بمقدرات الوطن.
عبقرية البناء والرسالة السياسية
رمسيس الثاني ومعبد أبو سمبل فعلاوة على كونه دارآ للعبادة فقد أراد رمسيس الثاني أن يكون المعبد تخليدآ لإسمه وقوة نفوذه أمام العالم أجمع ومن هذا المنطلق تم نحت المعبد في قلب الجبل ليكون شاهدا على التحدي المصري للطبيعة.
وتجدر الإشارة إلى أن المعبد كرس لتكريم الآلهة “آمون رع” و”رع حور آختي” و”بتاح” مما جعل منه بيانآ سياسيآ ودينيآ في آن واحد يرسخ فكرة أن “هنا تحكم مصر.. وهنا تحميها الآلهة“.
ظاهرة تعامد الشمس والدقة الفلكية
بالإضافة إلى العظمة المعمارية يتجلى الإعجاز الفلكي في ظاهرة فريدة تحدث مرتين في السنة وتحديدآ في يومي الثاني والعشرين من فبراير والثاني والعشرين من أكتوبر.
في هذه اللحظات تخترق أشعة الشمس واجهة المعبد العملاقة وتنسل بعمق مذهل لتصل إلى “قدس الأقداس” حيث تنير تمثال الملك رمسيس الثاني الجالس بين الآلهة ببراعة تامة.
ومن المثير للدهشة أن يظل تمثال “بتاح” إله العالم السفلي في الظل بعيدآ عن الضوء وكأن الظلام جزء لا يتجزأ من رمزيته الأسطورية.
رؤية حضارية تتجاوز الزمن
بناء على ما سبق يتضح لنا أن هذه الدقة لم تكن وليدة الصدفة بل هي نتاج علم فلكي وهندسي متقدم للغاية لحضارة أدركت حركة الأجرام السماوية ووظفتها لخدمة عقيدتها ورسائلها السياسية.
إن لحظة تعامد الشمس ليست مجرد مشهد عابر بل هي لوحة فنية تجمع بين الإيمان والسلطة والعلم حيث يشق النور طريقه داخل الحجر الصلب ليثبت للعالم أن التاريخ المصري لا يزال حيا ينبض بالحياة وأن تلك الحضارة لم تبن معابد للعبادة فقط بل أسست لرؤية بعيدة المدى تتحدى فناء الزمن.














